مولي محمد صالح المازندراني

127

شرح أصول الكافي

الأيمان بأيمان البيعة ليس ببعيد مستبعد لتصريح علماء العامة بذلك في تفاسيرهم إلاّ أنّهم أرادوا بالبيعة بيعة الرسول . قوله ( إنّ الله يعلم ما تفعلون ) تقرير وتثبيت لكونه كفيلاً لأن كلّ من قال قولاً أو عمل عملاً فقد جعل الله عليه كفيلاً . قوله ( يعني به ) الظاهر أنه تفسير لما تفعلون والضمير راجع إليه وأُريد بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوله في الموضعين . قوله ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً ) الغزل مصدر غزلت المرأة القطن وهو هنا بمعنى المفعول . والقوة الإبرام والإحكام ، والأنكاث جمع النكث بالكسر وهو الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبر ، سمّي به لأنه ينقض ثم يعاد فتله ، وانتصابه على أنه حال من غزلها . نهاهم أن ينقضوا عهدهم وبيعتهم ويتشبّهوا بالمرأة التي نقضت ما غزلته من بعد قوّة وإحكام وجعلته خلقاً وأعادت فتله وهي ريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنّها كانت خرقاء تفعل ذلك . قوله ( تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ) حال من الضمير في قوله ولا تكونوا ، والدخل بالتحريك والتسكين الدغل ، وهو الريبة والمكر والخديعة ، وأصله ما يدخل في الشيء وليس منه فيفسده ، والمعنى : لا تكونوا متشابهين بالمرأة المذكورة حال كونكم تتخذون أيمانكم وبيعتكم مكراً وخديعة بينكم . قوله ( أن تكون أئمة ) متعلّق بتتخذون أي بسبب أن يكون أو لأجل أو كراهة أن يكون أئمة هي أزكى أي أطهر وأفضل من أئمتكم والتفضيل هنا مجرّد عن الزيادة أو لإظهاره أصلاً في غيرهم من الأئمّة . قوله ( قال قلت جعلت فداك أئمّة ) كأن السائل كان في مقام الشك حيث لم يرَ في القرآن إلاّ أُمّة ( 1 ) بمعنى جماعة ولو كان هذا لتمّ المقصود أيضاً فتأمّل .

--> ( 1 ) « حيث لم ير في القرآن إلاّ أُمّة » زيد بن جهم لا عبرة بما يرويه مخالفاً للمعلوم المتواتر أو الثابت بالبرهان اليقيني ، أمّا الأوّل فما يتضمّنه من تحريف القرآن صريحاً والقرآن متواتر والخبر من الآحاد ولا يثبت القرآن بخبر الواحد بإجماع المسلمين ، وأما الثاني فإنّا نعلم بالبرهان اليقيني عصمة الحجج ( عليهم السلام ) وعدم تمسّكهم بحجّة باطلة ونعلم أن الاحتجاج في مقابل الخصم يجب أن يكون بما يعترف الخصم به وإلاّ فلا يتمّ الحجّة عليه ومعلوم أن أحداً من المسلمين المعترفين بالقرآن الكريم لا يقبل القراءة الشاذّة فإن كان مقصود الإمام ( عليه السلام ) الاحتجاج على المعاند بقراءة اختص هو بنقلها فهو حجّة باطلة ينزّه الإمام عنها وان كان المقصود الاحتجاج لمؤمن معترف بحجّية قول الإمام وعصمته وقبول ما ينقل من القراءة وإن كانت شاذّة فهو في غنى عن إثبات إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأنه قائل بإمامته وعصمته وإمامة جميع الأئمة إلى الصادق ( عليه السلام ) . ( ش )